السيد كمال الحيدري
80
شرح كتاب المنطق
التلاعب بمصيرها من خلال التأثير على عواطفها . وهنا يتجلّى الفرق الأساسي بين النظرية الإسلامية في الشورى والانتخاب وبين النظرية الغربية في الحكم والسياسة . توهّم البعض أنّ نظرية الحكم التي نتبنّاها هي نفس الديمقراطية الغربية ، وهذا خطأ . ولهذا قال السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) : إنّ الإمامة منصوبة من قبل الله مطلقاً - أي في زمن الحضور والغيبة ، والإمامة هي بالنصّ أساساً ولا يمكن أن تكون بالانتخاب . أمّا في زمن الحضور فواضح وأمّا في زمن الغيبة فنصب في الصفات - والفارق بينهما أنّ الإمامة في زمن الحضور نصب في الشخص ، وفي زمن الغيبة نصب في الصفات . فمن كانت فيه هذه الصفات لابدّ أن يشغل هذا الموقع . وعلى هذا فإذا توفّرت هذه الصفات في أكثر من واحد تتجلّى إرادة الامّة وانتخابها لواحد منهم تسلّمه زمام أمرها ، لا لأنّ الباقين لم تتوفر فيهم الشرائط ، بل لأنّ الامّة تميل إلى من اختارته . إذن نحن نعتقد بأنّ الإمامة في الامّة مرتبطة بركنين أساسيين : الأوّل وجود صفات في القائد ، والثاني : البيعة والانتخاب . ولعلّنا بهذا نستطيع أن نجمع بين النظرية الإمامية وبين نظرية أهل العامّة . وذلك فإنّا إذا رجعنا إلى نظريتهم نجد فيها التأكيد على البيعة ، ولكنّ صفات الذي تبايعه الامّة لا يتكلّمون عنها ، ممّا يعني أنّ الأمّة إذا اختارت من كان فاسقاً ، مضت بيعته في الأعناق . فالتأكيد على البيعة موجود ، وجانب المبايعة ، أما الإمام والقائد وصفاته فمغفول عنه . وعندما نأتي إلى نظرية الإمامية نجد التأكيد على القائد أو الإمام أو المتولّي وصفاته ، أمّا البيعة وهي الركن الثاني فمغفول عنها . فإذا استطعنا الجمع بين هذين الركنين ، فلعلّنا نتمكّن من إعطاء نظرية واضحة في الفكر السياسي الإسلامي . وعلى أيّ حال ، فما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) من أنّ الجمهور لا يخضع